أحمد بن محمد القسطلاني

451

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كما رواه ابنا خزيمة وحبّان من حديث أبي هريرة وهمزة أطلقوا همزة قطع فأطلقوه ، ( فانطلق ) وفي رواية فذهب ( إلى نخل قريب من المسجد ) بالخاء المعجمة في نخل في أكثر الروايات ، وفي النسخة المقروءة عن أبي الوقت إلى نجل بالجيم ، وصوّبه بعضهم وهو الماء القليل النابع ، وقال ابن دريد : هو الماء الجاري ، ( فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله ) وفيه مشروعية اغتسال الكافر إذا أسلم وأوجبه الإمام أحمد . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصري بالميم ومدني ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والسّماع والقول ، وأخرجه المؤلّف في الصلاة والمغازي ، ومسلم في المغازي ، وأبو داود في الجهاد ، والنسائي في الطهارة ببعضه وببعضه في الصلاة . 77 - باب الْخَيْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ ( باب ) جواز نصب ( الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم ) . 463 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلاَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا ، فَمَاتَ فِيهَا " . [ الحديث 463 - أطرافه في : 2813 ، 3901 ، 4117 ، 4122 ] . وبه قال : ( حدّثنا زكريا بن يحيى ) البلخي اللؤلؤي الحافظ ( قال : حدّثنا عبد الله بن نمير ) بضم النون وفتح الميم ( قال : حدّثنا هشام ) هو ابن عروة ( عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( أصيب سعد ) هو ابن معاذ سيد الأوس المهتز لموته عرش الرحمن رضي الله عنه ( يوم الخندق ) وهو يوم الأحزاب في ذي القعدة ( في الأكحل ) بفتح الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة عرق في وسط الذراع . قال الخليل : هو عرق الحياة وكان الذي أصابه ابن العرقة أحد بني عامر بن لؤي ( فضرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيمة في المسجد ) لسعد رضي الله عنه ( ليعوده من قريب فلم يرعهم ) أي لم يفزعهم ( وفي المسجد خيمة من بني غفار ) بكسر الغين المعجمة ( إلا الدم يسيل إليهم فقالوا : يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهتكم ؟ ( فإذا سعد يغذو ) بغين وذال معجمتين أي يسير ( جرحه دمًا ) نصب على التمييز وسابقه رفع فاعل يغذو الجيم مضمومة ( فمات ) سعد ( فيها ) أي في تلك المرضة أو في الخيمة ، وللأربعة : وعزاها في الفتح للكشميهني والمستملي منها أي من الجراحة . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدني وكوفي ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والمغازي والهجرة وأبو داود في الجنائز والنسائي في الصلاة . 78 - باب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعِيرٍ " . ( باب ) جواز ( إدخال البعير في المسجد للعلة ) أي للحاجة ( وقال ابن عباس ) رضي الله عنهما مما وصله المؤلّف في كتاب الحج : ( طاف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بعير ) وفي رواية على بعيره . 464 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : " شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي . قَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ . فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ " . [ الحديث 464 - أطرافه في : 1619 ، 1626 ، 1633 ، 4853 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن محمد بن عبد الرحمن ) بن الأسود ( بن نوفل ) بفتح النون والفاء يتيم عروة بن الزبير ( عن عروة ) ولأبي الوقت وابن عساكر زيادة ابن الزبير ( عن زينب ) ولأبي ذرّ برة ( بنت أبي سلمة ) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ( عن ) أُم المؤمنين ( أم سلمة ) هند بنت أبي أمية رضي الله عنها ( قالت ) : ( شكوت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني أشتكي ) أي أتوجع وهو مفعول شكوت ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( طوفي ) أي بالكعبة ( من وراء الناس وأنت راكبة ) قالت : ( فطفت ) راكبة البعير ( ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي إلى جنب البيت ) الحرام ( يقرأ بالطور وكتاب مسطور ) أي بسورة الطور ، ومن ثم حذفت واو القسم لأنه صار علمًا عليها ، وقد قيل : إن ناقته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت منوّقة أي معلمة فيؤمن معها مما يحذر من التلويث وهي سائرة ، فيحتمل أن يكون بعير أُم سلمة كان كذلك . ورواة هذا الحديث الستة مدنيون إلا شيخ المؤلّف ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية عن صحابية ، وأخرجه أيضًا في الصلاة والحج ومسلم فيه . 79 - باب هذا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة . 465 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا . فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ . [ الحديث 465 - طرفاه في : 3639 ، 3805 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) من التثنية ( قال : حدّثنا معاذ بن هشام ، قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) هشام الدستوائي البصري ( عن قتادة ) بن دعامة السدوسي الأعمى البصري ( قال : حدّثنا أنس ) وللأصيلي أنس بن